الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

251

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

تنبيهات : 1 . في المراد من الشكّ الذي هو من أركان الاستصحاب هل المراد من الشكّ الوارد في أخبار الاستصحاب خصوص تساوي الطرفين ، أو المراد الأعمّ منه ومن الظنّ والوهم ؟ والذي يستفاد من نفس أخبار الباب ، إشارات كثيرة تدلّ على العموم ، وإليك نبذة منها : 1 . مقابلة الشكّ باليقين في جميع أخبار الباب فإنّ ظاهرها عدم وجود شقّ ثالث في البين . 2 . قوله عليه السلام : « ولكن ينقضه بيقين آخر » فإنّه ظاهر في أنّ ناقض اليقين منحصر في اليقين فقط . 3 . قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الأولى : « فإن حرّك إلى جنبه شيء وهو لا يعلم به » فإنّ ظاهره فرض السؤال فيما كان معه أمارة ظنّية على النوم . 4 . قوله عليه السلام : « لا حتّى يستيقن أنّه قد نام » حيث جعل غاية وجوب الوضوء اليقين بالنوم ومجئ أمر بيّن منه . 5 . قوله عليه السلام في صحيحة زرارة الثانية : « فلعلّه شيء أوقع عليك . . . » لأنّ كلمة لعلّ ظاهرة في مجرّد الاحتمال ، ولا أقلّ أنّها أعمّ من الشكّ والوهم الذي يلازم الظنّ بالخلاف . 6 . قوله عليه السلام : « صم للرؤية وافطر للرؤية » حيث إنّه فرّعه على قوله عليه السلام : « اليقين لا يدخله الشكّ » فهو ظاهر في حصر ناقض اليقين في الرؤية واليقين . ويؤيّده موارد استعمال الشكّ في كتاب اللَّه الكريم فإنّه ورد في خمسة عشر مورداً منه كلّها استعملت في المعنى الأعمّ كقوله تعالى : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ » « 1 » حيث إنّ المراد منه « إن كنت لا تعلم » كما لا يخفى ، وقوله تعالى :

--> ( 1 ) . سورة يونس ، الآية 94